عرض ومناقشة فيلم “كاوسبيرسي”

يونيو 20th, 2017

ذكر تقرير منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة الصادر في عام ٢٠١٣ أن صناعة اللحوم والألبان تتسبب في ١٤.٥٪ من الإنبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري؛ ويذهب إليها ٢٥٪ من استهلاك المياه سنويا في كل أنحاء العالم. ودعا التقرير إلى إعادة النظر في مصادر الغذاء لمواجهة التغير المناخي بشكل أكثر كفاءة. ومع أن هذا يعد عامل مؤثر في التغير المناخي؛ فإن العديد من المناقشات لم تضع أيديها على كيفية تقليل الإنبعاثات الغازية الضارة. وعليه، فقد عقد منتدى القاهرة للتغير المناخي حلقته النقاشية الثامنة والأربعين سعياً منه للفت الانتباه إلى أهمية موضوع الإنتاج الضخم للحوم واستهلاكها؛ بما فيه صناعة اللحوم والألبان.
وقالت السيدة/ راوية طعمه، رئيسة القسم العلمي بالسفارة الألمانية بالقاهرة لدى افتتاحها الفعالية:" وقع اختيارنا في منتدى القاهرة للتغير المناخي على هذا الموضوع للمناقشة في حلقته الثامنة والأربعين و في أواخر شهر رمضان المعظم، الذي تكثر فيه الدعوات لتناول الإفطار والسحور بين العائلات وذويهم؛ وذلك من أجل دعوة الرأي العام للتوقف للحظة والتفكر حول مواردنا الغذائية".
وجاء ذلك لتهيئة الأجواء لعرض ومناقشة فيلم " كاسبيرسي: سر الإستدامة". هذا الفيلم الوثائقي الذي يرصد رحلة أحد خبراء البيئة, والذي يكتشف أن جهده سيظل محدودا للحافظ على البيئة، طالما استمر في تضمين غذائه اللحوم والألبان. ويذكر هذا الخبير البيئي أنه في حين تأتي الانبعاثات الناتجة بفعل تربية الماشية على رأس المسببات للإنبعاثات الغازية الضارة؛ فإن استصلاح الأراضي وإنتاج الأعلاف واللحوم ومنتجات الألبان المعالجة وأساطيل النقل المختلفة فضلا عن الاستخدام المكثف للأسمدة والمياه والطاقة تساهم أيضا في ارتفاع نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ووصل الخبير البيئي خلال تحقيقاته الاستقصائية إلى قناعة مفادها أن القائمين على صناعة اللحوم والمنظمات البيئية الدولية يبدو أنهم توافقوا على حجب هذه المعلومات عن الرأي العام.

وفي الوقت الذي وجه الفيلم رسالة قوية ضد اللحوم والألبان؛ فقد نبه الخبراء المتحدثون الثلاثة خلال مناقشتهم لأحداثه مع الحضور إلى التدقيق في المعلومات المقدمة بالفيلم. وفي هذا الإطار فقد لفت الدكتور / حسن أبو بكر، أستاذ المكافحة البيولوچية بجامعة القاهرة، إلى العلاقة بين الإنتاج الزراعي الضخم وإنتاج الوقود الأحفوري وهو الأمر الذي تناوله الفيلم أيضاً. وقال:" مقابل كل سعر من السعرات الحرارية من المواد الغذائية التي نستهلكها يتم استهلاك خمسة سعرات حرارية من الطاقة.والقضيتين لا يمكن ولا يجب أبدا فصلهما عن بعضهما البعض". وشدد في مداخلته على أن التوصل إلى حل شامل يتطلب نظرة شاملة؛ كما أن فصل مسألة اللحوم واستهلال منتجات الألبان عن القضايا الأخرى الملازمة لها مثل استهلاك الوقود الأحفوري والمياه والعوامل الأخرى الخارجية يؤدي إلى نتيجة غير مكتملة.
وأشارت الدكتورة/ هالة بركات، خبيرة الحقوق الغذائية، إلى مدى تأثير القرارات والاختيارات التي يتخذها كل فرد منا لإحراز تقدما في هذا المجال. وقالت :" يقدم الفيلم رحلة لرفع الوعي؛ حيث قرر صانعه أنه لا طائل من وراء مخاطبة القائمون على تلك الصناعة، بل توجه مباشرة للمستهلك. وهو العامل الأكثر ثأثيرا في هذا السياق". ثم أردفت قائلة:" أنا لم افهم رسالة الفيلم على أنها دعوة للإقلاع تماما عن تناول اللحوم ومنتجات الألبان، بل دعانا إلى أن نعيد التفكير في أنماط غذائنا وأن نصبح أكثر مسؤولية فيما نأكله". وفي سياق سؤال لها حول الوضع الإستهلاكي القائم في مصر شددت الدكتورة هالة على أن استهلاك المصريين للحوم في أنحاء كثيرة من البلاد يقتصر على مرة واحدة في الأسبوع أو في المناسبات الخاصة، وهو الأمر الذي جعلهم أكثر صحة وأكثر إتباعا لنظام غذائي مستدام. ولفتت الدكتورة هالة إلى ضرورة التركيز على نوعية الغذاء بدلا من كميته؛ وقالت إن إتباع نظام غذائي نباتي يمكن أن يكون غير صحي بصورة كبيرة كما هو الحال بالنسبة لإتباع نظام غذائي يتم تناول اللحوم فيه بصورة مكثفة، وذلك في حال كان هذا النظام الغذائي النباتي غير متوازن وغير مستدام معتمد على منتجات نباتية مستوردة لها بصمة كربون عالية.

وفي حين يركز الفيلم على إظهار وجهة النظر الأمريكية؛ فقد سلط الدكتور/ محمد عثمان، مدير الثروة الحيوانية بمزارع دينا، الضوء على صناعة اللحوم المحلية. وقال:" تعمل مزارع دينا جنبا إلى جنب مع المزارع الأخرى على الأراضي المستصلحة، وهو الأمر الذي يجعلها أكثر استدامة وصداقة للبيئة. بينما الزراعة الجماعية تشكل تهديدا كبيرا لها. وفي الوقت الذي يشكل الإنتاج الزراعي الضخم تهديدا كبيرا للبيئة، فان ١٠٪ فقط من الأنشطة الزراعية تدخل في هذا النطاق و٩٠٪ أنشطة زراعية اعتيادية لا تمثل خطرا على البيئة. وتناول الدكتور محمد عثمان في مداخلته مسألة الأمن الغذائي في مصر حيث أضاف:" هناك فجوة غذائية حقيقة في مصر لا يمكن التغلب عليها إلا بإنتاج المزيد من الحيوانات. ومن غير الواقعي أن يتم الترويج للقضاء على صناعة اللحوم الألبان" ومع ذلك فقد أعترف أنه من الواجب علينا إتباع مختلف التقنيات والنظم التي أثبتت فعاليتها في جعل هذه الصناعة أكثر استدامة. ووفقا لرأيه فإن هناك طريقا واحدة لإنتاج أكثر استدامة وهو استخدام روث الحيوانات في إنتاج الطاقة وخلق نظام محكم يتم فيه التحكم في إنتاج المخلفات والانبعاثات عند الحد الأدنى لها.

وعلى الرغم من اتفاق الخبراء المشاركين في الحلقة على أن الأنشطة الزراعية يمكن أن تصبح أكثر استدامة، فقد أشار الدكتور حسن بركات إلى أنه ليست هنالك فجوة غذائية في العالم، وأن السبب الرئيسي في ظهورها هو التوزيع غير العادل للموارد الغذائية. وقال:" النظام الذي يتم تصنيع وتوزيع واستهلاك المواد الغذائية على أساسه هو جزء من نظام اقتصادي عالمي أكبر يتم تفضيل الناس فيه على أساس الطبقة الاجتماعية. ولطالما وجد هذا النظام؛ فستجد ما يسمى بالفجوة الغذائية. لابد من إيجاد حلول شاملة".

ولم يتفق الخبراء خلال مناقشاتهم على نظام غذائي مثالي بعينه، غير أنهم توافقوا على أن إتباع نظام غذائي يعتمد بالأساس على منتجات غذائية محلية سيمثل ذلك حجر الزاوية في الحل. وأضاف الدكتور عثمان أن ٨٠٪ من المواد الداخلة في الصناعة يتم استيرادها من الخارج وأن الاعتماد المتدرج على الموارد المحلية في الصناعة من شأنه أن يغير جذريا شكل هذه الصناعة. ونوه إلى أهمية الابتكار في صناعة اللحوم منتجات الألبان من أجل جعل هذه الصناعة متوفرة وأكثر استدامة.

وبعد إيضاح الصِّلة بين التغير المناخي وإنتاج اللحوم والألبان فقد كان هناك تفاعل من أحد الحاضرين للحلقة النقاشية والذي سأل الخبراء عن نظام غذائي يمكن أن يتبعه هو وآخرين من الحضور وجاء الرد على لسان الدكتورة هالة:" يجب أن يعرف الفرد مصدر طعامه وسلاسل إنتاجها وأنه إذا أنتج الفرد غذائه قلل بصورة كبيرة بصمته الكربونية ويجب أن يحسن من نظامه الغذائي ومنظروه له. وقدمت الدكتورة هالة مثالا على ذلك بفكرة إنتاج الغذاء على أسطح المنازل فيما يسمى بحدائق الحضر وقالت:" إذا أنتجت غذائك بنفسك فأنت تَخَلَّق شعور بالتقدير للغذاء الذي أنتجته وتستهلكه. تلك تجربة قد تغير مجرى حياة البشر".

نبذة عن منتدى القاهرة للمناخي:

منتدى القاهرة للتغير المناخي هو عبارة عن سلسة من الفعاليات الشهرية التي ترمي إلي خلق آفاق لتبادل الخبرات ورفع وتنمية الوعي وتشجيع التعاون ما بين صانعي القرار السياسي ومجتمع الأعمال والمجتمع العلمي وكذا المجتمع المدني. وقد أطلقت مبادرة منتدى القاهرة للتغير المناخي فى نوفمبر 2011 بالتعاون بين السفارة الألمانية ووزارة الدولة المصرية لشئون البيئة وجهاز شئون البيئة والهيئة الألمانية للتبادل العلمي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي واللجنة المصرية الألمانية العليا المشتركة للطاقة المتجددة وفاعلية الطاقة وحماية البيئة.




Event Location: 

مقر معهد جوتة وعنوانه ٥ شارع البستان بوسط البلد بالقاهرة

Panelists: 

الدكتورة/ هالة بركات
باحثة مستقلة وخبيرة بالحقوق الغذائية

الدكتور/ محمد عثمان
مدير الثروة الحيوانية بمزارع دينا

د/حسن أبو بكر
أستاذ دكتور في المكافحة البيولوجية بجامعة القاهرة