مؤتمر الأمم للتغير المناخي ٢٢ : تعزيز الصمود أمام التغير المناخي بمصر

يناير 24th, 2017

توافد قادة العالم على مدينة مراكش المغربية في الفترة من السابع وحتى الثامن عشرة من شهر نوفمبر المنصرم لحضور مؤتمر الامم المتحدة الثاني والعشرين حول المناخ وذلك بغية في التوصل إلى خطة عمل تضع اتفاقية باريس حول التغير المناخي موضع التنفيذ. وعلى الرغم من عدم التأكد من اذا كان الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب سوف يمضي قدما في تفيذ تعهداته بشأن إخراج الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية باريس، إلا أن العديد من قادة العالم فضلوا اختيار المضي إلى الأمام وتوثيق التزامهم بمقررات اتفاقية باريس.

وقبيل انطلاق المؤتمرات الدولي الثاني والعشرين بمراكش بأسابيع قليلة بادرت خمس وخمسون دولة بالتصديق على اتفاقية باريس لتصبح قانونا دوليا؛ يذكر أن تلك الدول المبادرة بالتصديق تعد مسؤولة عن إنتاج ٥٥٪ من إجمال الانبعاثات الغازية الضارة بالعالم. ويبلغ الأن اجمالي عدد الدولة التي صدقت على الاتفاقية مائة وخمس وعشرون من مجموع مائة وست وتسعين دولة، وقد تعجب الكثيرون من الطريقة السلسة التي تم التصديق بها على الاتفاقية لتصبح قانونا ملزما واجب التنفيذ.

وقد رأى الكثيرون أن مؤتمر مراكش مؤتمرا هدفه وضع خطة عمل لمقررات باريس الذي ترك العديد من التفاصيل دون حسم بطريقة متعمدة للحفاظ على التوافق العام بين الأطراف الدولية المتفاوضة آنذاك. لذا جمع منتدى القاهرة للتغير المناخي في حلقته النقاشية الخامسة والأربعين عدد من الخبراء من مصر وألمانيا لمناقشة موضوعات هامة من بينها كيفية التخفيف والحد من أثار التغيرات المناخية والتكيف معها، إضافة إلى موضوعات أخرى مثل التمويل والشفافية وبناء القدرات الذاتية والقاء الضوء على الإجراءات الملموسة التي من الممكن أن تتخذها مصر بهذا الشأن.

وقد تفضل السيد السفير/ يوليوس جيورج لوي، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية بالقاهرة مساء يوم الثلاثاء الماضي بافتتاح الحلقة بمقر الهيئة الألمانية للتبادل العلمي بالزمالك. وعبر السفير الألماني في معرض كلمته عن تقديره للدور الحيوي الذي لعبته الدولتان مصر وألمانيا بالمؤتمر الدولي حول المناخ وقدم التهنئة للحكومة المصرية لنجاحها في إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة : المبادرة الأفريقية للتكيف مع التغير المناخي.

واستطرد سيادته قائلا: "تعد جمهورية ألمانيا الإتحادية أول دولة قدمت خطة عمل بشأن التغير المناخي أطلقت عليها "خطة عمل ٢٠٥٠" وذلك للقضاء الممنهج على الإنباعثات الغازية الضارة لثاني أكسيد الكربون في جميع المجالات الرئيسية مثل الطاقة والتشيد والبناء والنقل والصناعة والتجارة والزراعة والغابات وأدارة المخلفات والنفايات. غير أن التغير المناخي لا يتوقف عند الحدود الألمانية ولذا لا ينبغي أن تظل جهودنا للتغلب عليه حبيسة تلك الحدود. وكان قادة العالم قد أظهروا رغبة في باريس في اللحاق بركب التنفيذ. وأضحى تنفيذ تلك الاتفاقية مسؤلية مشتركة للساسة وقطاعات الأعمال والمجتمع المدني لكى لا تظل تلك المعاهدة مجرد حبر على ورق''.

وأشار الدكتور/ خالد فهمي ، وزير البيئة المصري لدى مداخلته بالخلقة النقاشية إلى أن المصالح الإقتصادية الوطنية لمصر لاتزال تحظى بالأولوية وهو الحال ذاته بالنسبة لدول عديدة أخرى، وأن الخطة المصرية للتصدي للتغير المناخي تضع في إعتبارها تلك المصالح وستظل في ذات الوقت ملتزمة باتفاقية باريس في مجملها. وأضاف السيد وزير البيئة المصري إلى ذلك قوله: "نحن نحترم تجارب الأخرين، غير أن خطة عمل مصر ستكون نابعة منا نحن. وسوف نطلب دعمكم في هذا الخصوص واضعين دائما مصلحة الشعب المصري نصب أعيننا''.

ويذكر أن جمهورية مصر العربية كانت قد وقعت في أبريل من العام الماضي على الاتفاقية الدولية حول المناخ في باريس، غير أنها لم تصدق عليها بعد. وقد أوضح السيد السفير/ وائل أبو المجد، نائب مساعد وزير الخارجية للبيئة والتنمية المستدامة وأول المتحدثين بالحلقة النقاشية أن من المعروف أن الإجراءات البيروقراطية المعقدة دائما ما تستغرق وقتا طويلا. وأنه متأكد من أن التصديق على الاتفاقية سوف يتم قبل انعقاد المؤتمر الدولي حول المناخ في عام ٢٠١٨؛ وأن الاتفاقية قد دخلت بالفعل حيّز التنفيذ على الرغم من تصديق مصر عليها حتى الأن.

وأوضح السيد السفير/ أبو المجد أن عملية التفاوض معقدة وذلك من خلال توضيحه أن دول العالم شكلت تكتلات من أجل التفاوض ومصر ستكون جزءا من مجموعة ٧٧+الصين و المجموعة الافريقية و العربية، فضلا عن كونها ممثلة لمجموعة البلدان النامية المتقاربة التفكير. وتقوم مصر بالتنسيق حاليا لقيادة المؤتمر الوزاري الإفريقي حول البيئة وقيادة مناقشات ٢٠٣٠ حول أهداف التنمية المستدامة وكذا متابعة المؤتمرات الدولية الدورية حول التغيرات المناخية. وأضاف السفير أبو المجد: "أصبح الاتجاه العام الأن مخالفا لما كان عليه من قبل حيث كانت الدول المتقدمة والدول النامية دائما في مواقف متعارضة''.

وتعد زيادة حصة انتاج مصر من الطاقة المتجددة في خطتها لتنوع مصادر إنتاجها للطاقة أحد أهم الإجراءات المتخذة من قبلها للتخفيف من أثار التغير المناخي وذلك على النحو المبين في تقرير مساهمتها الوطنية في الحد من الانبعاثات. وقال الدكتور/ ماجد محمود، مدير المركز الفني الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة أن بنوك التنمية مستعدة لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة، ولكن البلدان النامية غالبا ما تفتقر إلى القدرة على جعل المشاريع قابلة للتمويل. كما أن مراكز التبادل الإقليمية للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة تقدم خبراتها محال تنمية تلك المشروعات. وأضاف: "نمو الطاقة المتجددة في إفريقيا أمر لا مفر منه خاصة أن بعض البلدان الإفريقية لديها أكثر من ٣٠٪ من أراضيها خارج نطاق تغطية الشبكة الكهربية الوطنية''.

وذكر المهندس/ محمود الرفاعي، مدير مشاريع قسم خدمات الجيل للطاقة في شركة سيمنس الألمانية، لدى لمشاركته أن انخفاض اسعار الطاقة المنتجة من مصادر متجددة كالشمس والرياح بنسبة ٦٠٪ على مر السنين قد سمح بحدوث التحول إلى الطاقة المتجددة. ومع ذلك فإن تضافر الجهود الحالية للحد الانبعاثات والمبين في جداول كل دولة بخطة إسهاماتها الوطنية لن يكون كافيا. وأكد: "نحن بحاجة إلى أن تكون الإسهامات طموحة أكثر وأن تكون خطة الإسهامات الوطنية قابلة للتنفيذ مائة بالمائة''.

أوضحت الأستاذة/ هدى بركة ، خبيرة البيئة المصرية ومديرة الاتصالات الدولية بمنظمة ٣٥٠ أن منظمات المجتمع المدني تلعب خلال مفاوضات مؤتمرات المناخ دورا حاسما. وقالت: "نحن نقدم حلقة الوصل بين العالم الخارجي وما يحدث داخل أروقة المفاوضات". وتعد حملة سحب الاستثمارات والتي هدفت الى سحب الاستثمارات المبدئية من الشركات العاملة في صناعة الوقود الأحفوري التي لا تفي بمعايير محددة من أنجح ما قامت به منظمات المجتمع المدني خلال مؤتمرات الأمم المتحدة المتعاقبة حول المناخ. وقامت منظمات المجتمع المدني بتقديم خطاب موقع من ٤٠٠ منظمة إلى مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ بمراكش سلطت فيه الضوء على بعض مشروعات الوقود الأحفوري تلك والتي ستتسبب في تجاوز سقف الدرجتين مئويتين. وتتطالب منظمات المجتمع المدني بوقف تلك المشروعات وعدم تطويرها. وأصرت هدى بركة على هذا الموقف قائلة: "يجب على المجتمع المدني الاستمرار في توصيل أصوات المجتمعات الأكثر فقرا''.

وشرحت الأستاذة/ لينا دونات، الخبيرة بمعهد البيئة بالعاصمة الألمانية برلين أن الدول المتقدمة نشرت في أكتوبر من العام الماضي خارطة طريق بشأن كيفية توفير مائة مليار دولار سنويا للدول النامية لتنفيذ مشاريع الحد من اثار التغير المناخي. وأضافت: "تدرك الدول المتقدمة بارتفاع درجات الحرارة المستمر أن موضوع التكيف أضحى خطيرا". موضحة أن الأولوية في مشاريع التكيف الماضية أعطيت لمشاريع التخفيض من غازات الاحتباس الحراري المسببة لتغير المناخ. وأكدت أنه فيما يتعلق بمؤتمر الامم المتحدة الثاني والعشرين فان الشراكة من خلال تحديد الإسهامات الوطنية لكل دولة و اطار الاستراتجية العامة لعام ٢٠٥٠ ستتجه إلى تبنى جميع الأطراف على المستويين الداخلي والدولي لاتفاقية باريس.




Event Location: 

مقر الهيئة الألمانية للتبادل العلمي, 11 شارع صالح أيوب, الزمالك, القاهرة, مصر.

Panelists: 

السيد السفير/ وائل أبو المجد، نائب مساعد وزير الخارجية للبيئة والتنمية المستدامة بمصر.

الدكتور/ ماجد محمود، مدير المركز الفني الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.

المهندس/ محمود الرفاعي، مدير مشاريع قسم خدمات الجيل للطاقة في شركة سيمنس الألمانية بمصر.

الأستاذة/ هدى بركة ، خبيرة البيئة المصرية ومديرة الاتصالات الدولية بمنظمة ٣٥٠.

الأستاذة/ لينا دونات، الخبيرة بمعهد البيئة بالعاصمة الألمانية برلين بتخصص في قانون البيئة الدولي و بتغير المناخ.