Climate Change and Public Health

أغسطس 29th, 2017

نظمت سفارة جمهورية ألمانيا الإتحادية بالقاهرة الحلقة النقاشية التاسعة والأربعين لمنتدى القاهرة للتغير المناخي وذلك يوم الثلاثاء الموافق 29 أغسطس، في تمام الساعة السادسة والنصف مساءا بمقر الهيئة الألمانية للتبادل العلمي. تزداد أعداد الوفيات الناجمة عن الآثار السلبية للتغير المناخي على مستوى العالم وفقا لبيانات الأمم المتحدة بصورة مطردة، سواءاً حدث ذلك بشكل غير مباشر من خلال أمراض مثل الملاريا والإسهال وسوء التغذية وأمراض الجهاز التنفسي، أو بشكل مباشر بفعل الظروف الجوية القاسية مثل الجفاف وموجات الحرارة المرتفعة والفيضانات. وفي مصر والتي يقترب عدد سكانها من المائة مليون مواطن فقد أضحت تلك المخاطر بسبب الظروف الجوية القاسية حقيقة واقعة، حيث سجلت وزارة الصحة المصرية في عام 2015 أكثر من مائة حالة وفاة نظرا لتعرضها لموجات حرارة صيفية شديدة. وبسبب الفيضانات الشتوية الغير المعتادة في ذات العام فقد أحد عشر مواطنا مصريا أرواحهم في قرية عفّونة في وادي النطرون وأبي حُمُّص والرحمانية، حسبما أوردته تقارير إخبارية. ونظرًا لأن غالبية السكان في مصر يعيشون بالقرب من البحار فإن موقف مصر من ارتفاع منسوب المياه في البحار جراء التغير المناخي حرج جدا. ويعطي ملف منظمة الصحة العالمية الخاص بالمناخ والصحة في مصر تشخيصا غير متفائل عندما يتعلق الأمر بالتأثيرات الغير مباشرة للتغير المناخي على صحة المصريين: وإذا استمر المجتمع الدولي في التعامل مع ملف التغير المناخي بالطريقة المعتادة؛ فأن ما يقرب من ألف طفل مصري سوف يموتون بسبب الإسهال بحلول عام 2115. إضافة إلى ذلك فإنه من المتوقع أن يتأثر ٥.٢ مليون مواطن مصري جراء الفيضانات في . ما بين عامي 2020 و2100. وقال السيد السفير/ يوليوس جيورج لوي, سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية بالقاهرة لدى افتتاحه للحلقة النقاشية التاسعة والأربعين بمقر الهيئة الألمانية للتبادل العلمي بعنوان التغير المناخي والصحة العامة :" التغير المناخي لا يعترف بالحدود الوطنية ولا القارية, وقد أضحت آثاره ملموسة لدى عامة الناس في كل مكان حول العالم. وكان أخرها ما حدث في هيوست في الولايات المتحدة الأمريكية. غير أن تلك الآثار كانت أيضا ملموسة في بلدينا ألمانيا ومصر، حيث شهدت ألمانيا موجات حارة طويلة ومؤثرة وبشكل خاص في الأعوام 2003 و2010 و2015 . وقد سجلت في شهر يوليو عام 2015 أعلى درجات حرارة منذ بداية تسجيل الطقس في ألمانيا عام 1880، في حين جاء شهر أغسطس عام 2015 كأحر شهر منذ 220 عام". وأشار سيادته أنه من المثير للإهتمام أيضا أن صيف العام السابق ذكره تميز بالحرارة العالية وهطول الأمطار الغريزة، على غرار ما حدث في مصر؛ وقال:" لقد جرفت الفيضانات قرية بأكملها في ولاية باڤاريا في عام 2015، في حين غمرت المياه محطة السكك الحديدية العامة في برلين عام2015. ومن المنتظر أن تحدث هذه التقلبات في درجات الحرارة بشكل أكثر تواترا في المستقبل. ونبّه سيادته إلى أنه من حسن الطالع أن تدرك الحكومات حول العالم أن إستراتيچيات التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معها يجب تسير جنبا إلى جنب مع اصلاح القطاع الصحي والعكس بالعكس. وأوصى السيد السفير بشدة بضرورة الإكثار من المشاريع التي تقوم بها جهات تعاونية مثل مشروعات الهيئة الألمانية للتعاون الدولي " چي آي زِد " مثل برنامج" التكيف مع التغير المناخي في قطاع الصحة" والتي تنفذه الهيئة الألمانية نيابة عن الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية. كما شجع سيادته على تحسين طرق الرصد والتخطيط الطويل الأمد للنظم الصحية والمجتمعات المحلية؛ حتى تصبح أكثر قدرة على مواجهة الآثار السلبية للتغير المناخي على الصحة وأن تتفاعل بالصورة الملائمة في الوقت المناسب مع تلك الآثار. وقال السيد/ شريف عبد الرحيم، رئيس قسم التغير المناخي في جهاز شؤون البيئة المصري لدى إلقاءه لكلمته الافتتاحية للحلقة النقاشية :" نحن نشكر السفارة الألمانية على كل جهودها في توفير منصة مثل منتدى القاهرة للتغير المناخي التي تجمع الخبراء في حلقات نقاشية حول القضايا المناخية الملحة منذ عام 2011 ".وشدد سيادته على مدى فعالية تلك المناقشات في جميع البلدان النامية التي تفتقر إلى البنية الأساسية لضمان توفير الغذاء والماء والخدمات الصحية في ظل مناخ متغير. وأضاف قائلا:" لقد تم تقديم خطة مصر للمساهمة المزمع تحقيقها على الصعيد الوطني في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التغير المناخي في عام ٥١٠٢ . وتم إنشاء مجلس وطني للتغير المناخي عام 2015، كما تم وضع اقتراحات بشأن خطة التكيف الوطنية في عام 2015؛ وذلك للحصول على منحة من صندوق المناخ الأخضر. وثمّن السيد عبد الرحيم غاليا الدور الذي يقوم به جهاز شؤون البيئة المصري في جعل التكيف مع التغيرات المناخية على رأس جدول الأعمال الوطني ودمجها في الإستراتيچية الوطنية للتنمية المستدامة , كما شدد أيضا على أهمية دور المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص في زيادة التعاون وفي زيادة القدرات الوطنية للتكيف مع جميع التغيرات المناخية المقبلة. وفي معرض مشاركته في النقاش أكد السيد/ صابر عثمان, مدير التكيف مع التغير المناخي بجهاز شؤون البيئة المصري على أهمية اتفاقية باريس وأن جهاز شؤون البيئة المصري يبذل جهودا داخل الحكومة لنشر الوعي حول التغير المناخي. كما أنهم ضغطوا بإتجاه سرعة التصديق على . الاتفاقية من جانب البرلمان ووهو الأمر الذي تم يونيو عام 2015 وأضاف إلى ذلك قوله إن التعامل مع الموضوعات الملحة كهذه يتطلب التحرك من أعلى إلى أسفل وبالعكس أيضا؛ ففي إطار التحرك من أعلى إلى أسفل يتم وضع الإطار الصحيح والسياسات والاستراتيچيات للوزارات الأخرى. وعلى سبيل المثال:" يعكف جهاز شؤون البيئة حاليا على وضع أول قانون مصري للتغير المناخي يلزم المنشأت بوضع قبعات على الانبعاثات في مختلف المرافق" وعلاوة على ذلك فقد أعلن السيد عثمان عن الإستراتيچية الجديدة لتشجيع التنمية من القاعدة إلى القمة, كما أنهم بصدد وضع آلية التعاون مع هيئة الأرصاد الجوية وتطوير خريطة تفاعلية بشأن التغير المناخي بغية رصد ارتفاع مستوى سطح البحر". وأوضح أن هذه الخريطة ستوفر معلومات مفيدة للوزارات والمنظمات الأخرى لتحديد الثغرات وسد الإحتياجات في المواقع الجغرافية المختلفة وأعلن أن" هذه الخريطة التفاعلية ستكون جاهزة في خلال عام". وقال العالم الألماني الدكتور هانز جيدو ميوكه، الخبير بقسم الصحة البيئية بالهيئة الألمانية للبيئة ومدير المركز التعاوني لإدارة جودة الهواء ومكافحة التلوث بمنظمة الصحة العالمية, إن ثمّة تشابها بين مصر وألمانيا وهولندا من حيث بعض المواقع الطبيعية التي تتنشر فيها المياه والتي تتطلب أشكالا مشتركة من آليات الدعم:" علينا جمعيا أن نكون مستعدين لهطول المزيد من الأمطار وأن تكون لدينا سياسات صارمة لحماية السواحل وأنظمة للصرف لنكون مستعدين للتنبؤ بالكوارث على المدى الطويل. كما يجب رصد الإحتياجات حتى نتمكن من متابعة بعض الأمراض المحددة من أجل دراسة تطور الفيروسات والأمراض المعدية". كما حثّ الخبير الألماني على الاستثمار في التثقيف الصحي؛ وهو الامر الذي تقوم به ألمانيا حيث يتم نشر العديد من الرسائل بالمدارس حول التغير المناخي لإعداد الطلبة لحدوث كوارث غير معتادة وإيجاد عادات صحية بالمجتمع بصورة مستمرة". ومن جانبها فقد قالت الدكتورة راجية الجرزاوي, مسؤولة الصحة والتمييز في برنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية, إن مشكلة الأمراض المعدية والغير معدية سوف تتضخم بسبب التغير المناخي وأن معدلات الإصابة بأمراض الضغط والقلب ستزداد مع ارتفاع معدلات درجات الحرارة. وأضافت:" ستكثر حالات الإصابة بالإسهال وذلك بسبب نمو معدلات تواجد البكتريا والڤيروسات بالمياه الدافئة. وهناك ٪ الكثير من الأطفال يعانون بالفعل من تلك الأمراض. كما أن نسبة ٢١ من الأطفال دون سن الخامسة يعانون سوء النمو ويأتون تحت متوسط الوزن والطول. وهذه النسبة مرشحة للزيادة بشكل كبير إذا ما لم نتعامل مع المسبب". ثم أوضحت كيفية زيادة نسب الأمراض مثل الملاريا والبلهارسيا وحمى الضنك على سطح المياه. وتناولت كذلك الدكتورة الجرزاوي مشكلة تلوث الهواء وتأثيرها المباشر على الصحة العامة وذلك بسبب استخدام الفحم؛ وقالت:" يجب أن نحد من استخدام الفحم قدر المستطاع ونمنع تماما بناء مصانع الأسمنت في التجمعات السكانية". وأضافت أنها تشعر بالحزن بأن القضايا البيئية والتغير المناخي لا تأتي على رأس أولويات جدول أعمال مصر السياسي حيث قالت:" نحن بحاجة إلى تثقيف البرلمان والحكومة والوزارات ونحن بحاجة أكثر إلى قوانين جيدة؛ فلدينا قوانين بعضها جيد جدا والعض الاخر يتحسن, ولكن التنفيذ ليس جيد بما فيه الكفاية لتحقيق الغرض المنشود". وقالت الدكتورة نهال حفني, مساعد مدير برامج ومشاريع الهلال الأحمر المصري:" في أحداث الفيضانات في رأس غارب تمت الاستجابة في البداية بتدابير الكوارث. وأدركنا من خلال تلك التجربة أن هناك حاجة إلى الأدوية المضادة لسموم الزواحف التي لم تكن موجود في تلك المناطق من قبل. كما أنتا قدمنا الدعم النفسي للأسر؛ وبخاصة الأطفال الذين أصيبوا بصدمات نفسية بسبب معايشة تلك الكوارث". وقدمت الدكتورة حفني بعض الملاحظات التي اكتسبتها بعد عشرين عاما في العمل لدى منظمة غير حكومية في المناطق العشوائية مثل حي زينهم والدويقة لكل من يريد القيام بمشروعات صحية مماثلة؛ وهي أن هناك معدلات عالية جدا للاصابة بأمراض الإسهال والجهاز التنفسي وتسألت عما إذا كانت هذه المعدلات سوف تتضاعف في المستقبل بسبب التغير المناخي؟ وهل ستكون المرافق الصحية قادرة على تغطية جميع المرضى؟ وإعترفت أن تلك التساؤلات لاتزال بدون إجابات. وطرحت المزيد من الأسئلة قائلة :" هل نقوم بإعداد مجتمعاتنا لمضاعفات التغير المناخي؟ هل نقوم بنشر المعلومات حول مكافحة العدوى البسيطة والرعاية الصحية ومبادئ الإسعافات الأولية بين الأشخاص من أجل التعامل مع ضربات الشمس والحرارة المرتفعة وحالات الإرهاق؟ ونوهت الدكتورة حفني إلى أن الهلال الأحمر المصري كانت لدية حملة توعية حول السكتة الدماغية قام بها على الشواطئ وفي وسائل النقل العام. ومن ثم تسألت مجددا: " كيف يمكن لجهة واحدة تغطية مطلبيات مائة مليون شخص؟ وأقترحت بعض الحلول لحل المشكلات الصحية متمثلة في التدابير البسيطة جدا التي يمكن اتخاذها من جانب المجتمعات المحلية نفسها مثل ضرور ة أن تشمل المطاعم على مطابخ صحية بحيث يتعلم الناس كيفية استخدام مواد قليلة التكلفة لإعداد طعام صحي يمكن أن يُحد من سوء التغذية بتلك المناطق. كما يجب توثيق هذه الحلول والتشارك في نشرها وتحديد الأدوار والجهود". وفي النهاية أجمع جميع الخبراء المشاركين في الحلقة النقاشية على التركيز على مطلبين : أولا يجب أن تؤخذ الآثار النفسية على الأطفال والعصبية على المسنين جراء حالات الكوارث الطبيعية على محل الجد في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء؛ وثانيها يجب إجراء المزيد من الرصد للأعراض وجمع البيانات وتقاسم المعلومات والخبرات فيما يخص هذا المجال لأن هذين الأمرين حاسمان بالنسبة للعالم بأسره للحد من الآثار الصحية للتغير المناخي على البشرية أو تجنبها قدر المستطاع.




Event Location: 

German Academic Exchange Service (DAAD), 11 Al Saleh Ayoub Street, Zamalek, Cairo, Egypt.

Panelists: 

Dr. Nehal Hefny,
Under-Secretary General for Programs and Projects at the Egyptian Red Crescent

Dr. Ragia Gerzawy,
Health and Discrimination Officer at the Egyptian Center for Economic and Social Rights

Dr. Saber Othman
Climate Change Adaptation Manager at the Egyptian Environmental Affairs Agency

Dr. Hans-Guido Mucke
Scientist at the Department of Environmental Hygiene at the German Environment Agency and Manager at WHO Collaborating Centre for Air Quality Management and Air Pollution Control